ابن بسام
520
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كنف يرود الغيث خصب جنابه * ويبيت فيه الدهر وهو نزيل قرم له فلك البروج محلّة * والبدر جار والشموس [ 1 ] قبيل وإذا رنا للرمح طرف شاخص * واحمرّ خدّ للحسام أسيل وشدا صهيل مطرب فأجابه * من نحو ألسنة الغمود صهيل وقف الوغى منها على ذي هيبة * يقف العزيز لديه وهو ذليل [ 189 ب ] ومنها : وأتتك من بغداد بكر ما لها * غيري وإن كثر الرجال كفيل غذيت [ 2 ] بماء الرافدين وربما * قد بلّ عطفيها بمصر النيل جمعت وشعري في بساطك مثلما * جمعت بثينة في الهوى وجميل إن لم يفتها أو تفته [ 3 ] به فلا * تفصيل بينهما ولا تفضيل أنا ذاك لو أني أكون لكندة * ما فاتني فيها الفتى الضّليل لا عيب لي إلّا النحول رضيته * إن المهنّد قاطع ونحيل وكان أبو بكر الداني مع جودة شعره يخلط أمره كله من أوله إلى آخره عجب يخلّ به وبأدبه ، فلا تزال عقده تنحلّ عند من يحتلّ به ، حتى يرجع على عقبه ، إذ كان أعجب الناس تهافتا ما بين قوله وفعله ، وأحطّهم في هوى نفسه ، وأهتكهم لعرضه ، وأجرأهم على ربّه ، له في هذا الباب أخبار مشهورة ، وأغراض مذكورة ، وكان خروجه عن صاحب ميورقة [ 4 ] على هذا السبيل ، بعد أن ساء فيه القال والقيل ، فاعتذر إليه بهذه القصيدة ، وهي آخر شعر قاله فيه ، أولها [ 5 ] : [ سلام على المجد يندى قليلا * كنشر الربى بكرة وأصيلا ] سلام وكنت أقول الوداع * ولكن ادرّج قلبي قليلا ومنها :
--> [ 1 ] ب م : والشمس . [ 2 ] ب م : عذبت . [ 3 ] ط د س : يعبها أو تعبه . [ 4 ] زاد في ط س : المذكور . [ 5 ] وردت أبيات منها في القطعة التي قدرت أنها دخيلة من القلائد ، ص : 683 ، 686 وهذا مثال على مقدار الخلط الذي اعتمد في المزج بين الكتابين : القلائد والذخيرة .